قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾. إنّ حقًّا على جميع العقلاء المكلَّفين أن يتعرَّفوا إلى هذا الرسول الكريم وشمائله الحميدة وخصائصه المجيدة؛ فإذا كانت العقلاء تطمح إلى معرفة عظماء العالم وكبرائه، فإنّ أحقَّ ما يجب أن تطمح إليه هو التعرُّف إلى سيد السادات وفخر الكائنات، الذي رفعه الله تعالى أعلى الدرجات، ورقَّاه فوق جميع أهل المراتب والمقامات ﷺ. وقد لخَّص العلّامة الشيخ عبد الله سراج الدين الحسيني رحمه الله وجوب هذا التعرُّف في خمسة وجوه، هي الأساس الذي قام عليه هذا الموقع:
أنّ الله تعالى أمر العباد أن يؤمنوا بهذا الرسول الكريم ﷺ فقال: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا﴾. والإيمان به ﷺ يتطلَّب من العباد أن يعرفوا فضل هذا النبي الكريم، ورفعة مستواه على غيره، وما أسبغ الله تعالى عليه من الكمالات النفسية، وما أدَّبه من الآداب الكريمة الرضية، وما وهبه من الخُلُق العظيم والخَلْق الحسن الكريم؛ فجعل جوهره الكريم عاليًا على سائر الأفراد والأجناس، بحيث لا يُقاس بغيره من الناس.
أنّ الله تعالى أمر العباد باتباع النبي ﷺ فقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾، وقال: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. وهذا يتطلَّب البحث عن أعماله ﷺ وأقواله وأحواله، والتعرُّف إلى سجاياه الكريمة وأخلاقه العظيمة ليُتأسَّى به ويُتَّبَع اتباعًا كاملًا شاملًا. ومن ثَمّ كان أصحاب النبي ﷺ يحرصون كل الحرص على تتبُّع أفعاله وأقواله وأحواله وآدابه وأخلاقه، بل كانوا يحرصون على تتبُّع عاداته ﷺ.
أنّ الله تعالى أوجب على المؤمنين أن يحبوا النبي ﷺ فوق محبة الآباء والأبناء والأزواج والعشيرة والتجارة والأموال. ولا ريب أنّ أسباب المحبة ترجع إلى أنواع الجمال والكمال والنوال، كما قرَّره الإمام الغزالي رضي الله عنه وغيره؛ وهذه الصفات الكاملة اجتمعت وتأصَّلت وتحقَّقت على أكمل وجوهها في السيد الأكرم سيدنا محمد ﷺ، الذي هو مجمع صفات الكمال ومحاسن الخصال. والمعرفة هي سبب المحبة؛ فكلَّما زادت المعرفة بمحاسن المحبوب، زادت المحبة له.
أنّ اطلاع الإنسان على أوصافه ﷺ العظيمة وشمائله الكريمة يُعطي صورةً علميةً تنطبع في القلب، وترتسم في المخيلة، كأنه قد رأى محبوبه ﷺ. وقد كان ﷺ يذكر لأصحابه أوصاف الرسل قبله ويقرِّب إليهم ذلك بأشباههم، حتى إنهم يصيرون بحالٍ كأنهم قد رأوهم؛ وذلك أقرب سبيل للتعرف بهم، وأقرب طريق للتحبب فيهم.
أنّ في ذكر شمائله ﷺ وسماع أوصافه ونعوته، تحيا قلوب المحبين، وتطرب أرواحهم وعقولهم، ويزداد حبهم، ويتحرك اشتياقهم. قال العارف الكبير الشيخ أبو مدين رضي الله عنه: «ونحيا بذكراكم إذا لم نراكم». فما فات المحبين أن ينظروه بأعينهم، فقد آتاهم بالسمع هَدْيُ شمائله صلى الله عليه وسلم.
من أجل هذه الوجوه الخمسة أُنشئ هذا الموقع: ليُعرِّف بسيدنا محمد رسول الله ﷺ — بشمائله وسيرته وأقواله ومدائحه والصلاة عليه — بلغات العالم، حتى يتعرَّف إليه كل إنسان بلغته التي يفهمها، فيؤمن به ويتبعه ويحبه، وتنطبع صورته الشريفة في قلبه، ويحيا قلبه بذكره ﷺ.
المادة مستفادة من مقدمة كتاب «سيدنا محمد رسول الله ﷺ» للعلّامة الشيخ عبد الله سراج الدين الحسيني (ت 1422هـ) رحمه الله، في وجوب التعرف إلى جناب رسول الله ﷺ ووجوب الاطلاع على شمائله الشريفة وسجاياه اللطيفة.